عبد الملك الجويني

112

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن قال : لا يحصل اللوث ، فوجهه ما قدمناه . فالوجه إجراء القولين على ما نقله العراقيون . 10980 - ولو شهد شاهد على أن فلاناً قتله على حسب ما ادَّعَاه المدعي ، وشهد شاهد آخر أنه أقرّ بقتله ، فالقتل لا يثبت [ في هذه الصورة ] ( 1 ) ، [ فلا تتفق ] ( 2 ) الشهادة على الإقرار والشهادة على نفس القتل لاختلاف المشهود به ، واللوث يثبت في هذه الصورة وفاقاً ، فإن الشاهدين ليسا متكاذبين ، ولا تناقض بينهما ، واللوث يثبت بشهادة أحدهما على الإقرار أو على القتل ، فإذا اجتمعا قوي اللوث . ولو شهد شاهدان أن هذا قتله زيد أو عمرو ، فلا شك أن القتل لا يثبت مع التردد في المشهود عليه ، ولو أراد المدعي أن يقسم [ مسنداً إقسامه إلى اللوث المترتب على شهادتهما ، فالذي ذهب إليه أئمة العراق وغيرهم ] ( 3 ) أن اللوث شامل لهما ، ثم إذا شملهما اللوث ، فهذا القدر كافٍ في حق القاضي ، وللمدعي أن يدعي على أحدهما ، وهو مؤاخذ في حكم الله تعالى بأن لا يدعي إلا على ثَبَت ، وليس عليه بعد شمول اللوث للرجلين أن يحقق لوثاً خاصاً في حق من يعينه منهما . وقد مهدنا هذا فيما تقدم . وقد يعترض في هذه المسألة شيء يوجب التردد في اللوث ، وهو أن اللوث الذي يعم طائفةً تصويره ظهور العداوة بين القتيل وبينهم ، مع وقوع القتل في موضع مختص [ بهم ] ( 4 ) فهذا لوث شامل على التحقيق . فأما إذا قال الشاهدان : قتله هذا أو هذا ، فالشهادة تعلقت بهما على التردد ، وموجب التردد يخصص الأمر بأحدهما ، فهذا إشكال شامل ، وليس لوثاً شاملاً ، ويناظر هذا ما لو ظهر عند القاضي أن أحد الرجلين عدو القتيل ، ولم يتبيّن العدوَّ منهما ، ولو كان كذلك ، لم يقطع بحصول اللوث ، فالوجه ألا يقطع بحصول اللوث

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " ولا تلغو الشهادة على الإقرار " ، و ( ت 4 ) : " ولا تتفق " . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) . ( 4 ) في النسختين : " به " .